مناع القطان

194

مباحث في علوم القرآن

لقوله تعالى ( لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ 29 - ص ) والعادة تشهد أن النظر في المصحف يخل بهذا المقصود فكان مرجوحا » . وثالثها : أن الأمر يختلف باختلاف الأحوال ، فإن كان القارئ من حفظه يحصل له من التدبر والتفكر وجمع القلب أكثر مما يحصل له من المصحف فالقراءة من الحفظ أفضل ، وإن استويا فمن المصحف أفضل . تعلم القرآن والأجرة عليه تعليم القرآن فرض كفاية ، وحفظه واجب على الأمة ، حتى لا ينقطع عدد التواتر فيه حفظا ، ولا يتطرق إليه التبديل والتحريف ، فإن قام بذلك قوم سقط عن الباقين ، وإلا أثموا بأسرهم ، وفي حديث عثمان « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » « 1 » . وسبيل تعلمه حفظ آيات يتلوها آيات ، وهذا هو المعروف اليوم في وسائل التربية الحديثة ، أن يحفظ الدارس شيئا قليلا ، ثم يتبعه بقليل آخر ، ثم يضم هذا إلى ذاك ، وهكذا . عن أبي العالية قال : تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يأخذه من جبريل عليه السلام خمسا خمسا » . وقد اختلف العلماء في جواز أخذ الأجر على تعليم القرآن ، ورجح المحققون الجواز ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اللّه » « 2 » وقوله : « زوجتكها بما معك من القرآن » « 3 » . وقسم بعض العلماء تعليم القرآن تقسيما جيدا للحالات المختلفة ، وبينوا حكم كل حالة منها : قال أبو الليث في كتاب « البستان » « 4 » : « التعليم على

--> ( 1 ) رواه البخاري . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الطب من حديث ابن عباس . ( 3 ) رواه الشيخان في باب النكاح . ( 4 ) هو أبو الليث نصر بن محمد السمرقندي المتوفى سنة 375 ه ، وكتابه « بستان العارفين » في الأحاديث الواردة في الآداب الشرعية والخصال والأخلاق وبعض الأحكام الفرعية ، وانظر « البرهان » للزركشي صفحة 457 ج 1 .